وهبة الزحيلي

20

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

سبب النزول : نزول الآية ( 45 ) : وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ : أخرج ابن المنذر عن مجاهد أنها نزلت في قراءة النبي ص النجم عند الكعبة وفرحهم عند ذكره الآلهة . أي قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ، وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى . . الآيات من سورة النجم [ 19 - 23 ] . المناسبة : بعد بيان أدلة وحدانية اللّه وقدرته ، وتوضيح فساد مذاهب المشركين بالأدلة والبراهين ، واتباعه بالوعد والوعيد ، سرّى اللّه عن قلب نبيه ص ضيقه وانزعاجه لإصرارهم على الكفر ، وأزال عنه الخوف ، فأعلمه بإنزال القرآن العظيم عليه بالحق لنفع الناس واهتدائهم به ، وهذا أول مظاهر قدرته . ثم أتبعه بمظهرين آخرين للقدرة هما قبضه الأرواح بانتهاء آجالها ، وكونه مالك الشفاعة ، ثم ذكر بعدهما بعض قبائح المشركين وعيوبهم واشمئزازهم من ذكر اللّه . ثم أردف كل ذلك بأمور ثلاثة : الأول - ذكر الدعاء العظيم المتضمن وصف اللّه بالقدرة التامة في قوله : قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثم وصفه بالعلم الكامل في قوله عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ . الثاني - ظهور أنواع من العقاب لم تكن في حسابهم في قوله : وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ . الثالث - ظهور آثار تلك السيئات التي اكتسبوها في قوله : وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا .